المحقق النراقي
84
مستند الشيعة
الحق هو الأول ، لصريح الأمر - الذي هو حقيقة في الوجوب - به في الصحاح . ووروده في محل توهم المنع ممنوع ، كيف ؟ ! وهو موقوف على ثبوت تقدم المطلقات المانعة عن القراءة خلف الإمام بدون القرينة المقيدة ، على صدور الأخبار المفصلة ، ومن أين علم ذلك ؟ ! مع أن صرف الأمر عن حقيقته بو روده في المحل المذكور ممنوع عند أهل التحقيق وإن قال به جماعة . دليل المخالف : صحيحة ابن يقطين السابقة ( 1 ) ، الظاهرة في تساوي الطرفين في الراجحية والمرجوحية ، فبها تخرج الأوامر عن حقيقتها لو أفادت الوجوب ، مع أنها - لما مر - ممنوعة . وزاد القائل بالاستحباب أنه يتحمل المسامحة ، فيثبت الرجحان باشتهاره ولو في ضمن الايجاب عند الطائفة . ويضعف : بأن الصحيحة متضمنة للفظ سماع القراءة الذي هو بدون القرينة ظاهر في سماع الكلمات والحروف بل حقيقة فيه ، فعدمه أعم من سماع الهمهمة وعدمه ، فهي أعم من أخبار الوجوب فتخصص بها قطعا ، ويحمل الجواز مع التساوي أو الرجحان على صورة عدم سماع القراءة وسماع الهمهمة خاصة ، كما فعله في المبسوط والنهاية والتهذيب والاستبصار ( 2 ) ، والواسطة والشيخ ابن نما . ومنع إفادتها الوجوب لما مر ضعيف ، كما مر . فرع : هل يجب أن يجهر المأموم بالقراءة حينئذ وكذا فيما إذا قرأ مع سماع القراءة ، أم لا ؟ الظاهر : التخيير ، إذ لا تجري أدلة الجهر في جميع مواضعه التي منها هنا إلا بالاجماع المركب ، وتحققه هنا غير معلوم . الثالثة : لا تجب القراءة في أوليي الصلاة الاخفاتية أيضا ، إجماعا محققا ومحكيا عن جميع من سبق في الجهرية فتوى ونصا ، ويدل عليه جميع ما تقدم فيها
--> ( 1 ) في ص 2334 . ( 2 ) المبسوط 1 : 158 ، النهاية : 113 ، التهذيب 3 : 32 ، الإستبصار 1 : 429 .